ابو القاسم الكوفي
230
الاستغاثة في بدع الثلاثة
افعاله كلها كان محالا في جميع تصرفه ، فقد كذبوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومن كذب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في شيء من أقاويله كان خارجا من دين اللّه . مع ما قد روي أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ليردن على الحوض يوم القيامة أقوام من أصحابي ثم ليختلجن « 1 » دوني فأقول : أصحابي ، أصحابي ، فيقال : إنهم لم يزالوا بعدك يرجعون القهقري ، فأقول : بعدا وسحقا ، فليختاروا الآن ما شاءوا من هذا الذي شرحناه وبيناه بتوفيق اللّه سبحانه ، اما تكذيب أسلافهم في نقلهم الخبر . أصحابي كالنجوم ، وإما تكذيب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والكفر باللّه في الحالين جميعا ، وايجاب مفارقة مذهبهم والخروج عن أصلهم . وكذلك روايتهم : كفوا عن مساوئ أصحابي ، هل يجوز عندهم أن تكون لأصحابه مساوئ فان قالوا : لا ، بطل خبرهم ولا فائدة فيه ، وكان قوله عبثا إذ قال : كفوا عن مساويهم ولا مساي لهم « 2 » ، ومن نسب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) العبث كان كافرا باللّه
--> ( 1 ) ذكر هذا الحديث السيوطي في الجامع الصغير ، وشرحه المناوي في فيض القدير ( ج 5 ص 353 ) بلفظ : ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . ثم قال : أخرجه أحمد في مسنده ، والبخاري ، ومسلم ، في صحيحيهما عن أنس ، وعن حذيمة ، ثم صححه السيوطي ، قال المناوي في الشرح ( اختلجوا ) بالبناء للمفعول ، أي نزعوا ، أو جذبوا قهرا عليهم ( دوني ) أي بالقرب مني ( فيقال لي ) أي من قبل اللّه تعالى : ما أحدثوا بعدك أي بعد وفاتك . « الكاتب » ( 2 ) كذا في الأصل . والظاهر أنه : لا مساوئ لهم .